مرتضى الزبيدي

428

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وكان أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا أو قالوا : ذنب عجلت عقوبته ورأوا ذلك علامة المقت والإهمال ، وإذا أقبل عليهم الفقر قالوا : مرحبا بشعار الصالحين . والمغرور إذا أقبلت عليه الدنيا ظن أنها كرامة من اللّه ، وإذا صرفت عنه ظن أنها هوان كما أخبر اللّه تعالى عنه إذ قال : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ فأجاب اللّه عن ذلك كَلَّا [ الفجر : 15 - 17 ] أي ليس كما قال إنما وهو ابتلاء نعوذ باللّه من شر البلاء ، ونسأل اللّه التثبيت : فبين أن ذلك غرور . قال الحسن : كذبهما